اسماعيل بن محمد القونوي
209
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وإلا فهما متباينان وبعد ملاحظة الحقيقة فالحمل من باب المبالغة والجملة حالية . قوله : ( أو بدل نعمة ) أي بدل الكل بناء على المبالغة وفي نسخة أو بدل من المبتدأ أو الخبر والمبتدأ تلك والخبر نعمة بناء على المبالغة لكونها مسببة عن التعبيد كأنها هو . قوله : ( أو الجر بإضمار الباء أو النصب بحذفها ) أو الجر الخ فحينئذ لا يكون من باب المبالغة أو النصب أي نصب محله بملاحظة حذف الباء كما أن محله مجرور بتقديرها . قوله : ( وقيل تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة وأن عبدت عطف بيانها والمعنى تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي وإنما وحد الخطاب في تمنها وجمع فيما قبله لأن المنة كانت منه وحده ) إلى خصلة شنعاء مبهمة لا يدري ما هي إلا بتفسيرها بأن عبدت وقد مر مرارا أن الحمل للمبالغة فحسن حمل النعمة على تلك الخصلة الشنعاء مرضه للفصل بينهما بأجنبي لكن بحسب المعنى أمس بالمقام . قوله : ( والخوف والفرار منه ومن ملئه ) والخوف أي خوف القتل والفرار لخوفه منه أي من فرعون وملئه يدل عليه قوله : إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ [ القصص : 20 ] الآية هذا الاستدلال يتوقف دخول فرعون في الملأ وفيه نظر وقوله : مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [ الشعراء : 21 ] فيه تغليب الحاضر على الغائبين . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 23 ] قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قوله : ( قالَ فِرْعَوْنُ ) أظهر فرعون هنا دون ما سبق للالتباس هنا في بادىء النظر وما رب العالمين لما قالا له إنا رسول رب العالمين خص هذا بالذكر هنا وفي طه قال : فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى [ طه : 49 ] لأنهما قالا له إنا رسولا ربك فالقصة إما متعددة أو محمول على الحكاية بالمعنى وقد مر أن هذا وإن خالف لفظا ما في سورة طه لكنه مطابق في المقصود . قوله : ( لما سمع جواب ما طعن به فيه ورأى أنه لم يرعو بذلك ) ورأى أي علم أنه قوله : وإنما وحد الخطاب في تمنها أي وحد الخطاب في تمنها وعبدت وجمع في منكم وخفتكم لأن الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله بدليل قوله إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ وأما الامتنان فمنه وحده وكذا التعبيد . قوله : لما سمع جواب ما طعن به فيه أي لما سمع فرعون من موسى عليه السّلام جواب ما طعن به زيد فيه أي لما سمع فرعون من موسى من قوله وفعلت فعلتك التي فعلت الضمير في به لما وفي فيه لموسى . قوله : ورأى أنه لم يرعو بذلك أي لم ينزجر بما طعن به شرع في الاعتراض على دعواه في أنه رسول من رب العالمين فقال ومآرب العالمين قال الإمام لم يقل لموسى ومآرب العالمين إلا وقد دعاه إلى طاعة رب العالمين أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ إذ لا بد أن يكونا متمثلين بالأمر مؤديين لتلك الرسالة بعينها عند اللعين فعند ذلك أنكر اللعين ذلك الكلام مفصلا رد أولا صدر